الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
78
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 1 ) ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 2 ) ، يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ . خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 3 ) ، يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ . مُهْطِعِينَ إِلَى الدّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 4 ) . « وصاروا إلى مصائر الغايات » فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 5 ) . « لكلّ دار أهلها لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها » في ( تفسير القمّي ) عن الصادق عليه السّلام قال ما خلق اللّه خلقا إلّا جعل له في الجنّة منزلا وفي النّار منزلا فإذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، ينادي مناد : يا أهل الجنّة أشرفوا . فيشرفون على أهل النّار وترفع لهم منازلهم فيها ثمّ يقال لهم هذه منازلكم الّتي لو عصيتم اللّه لدخلتموها فلو انّ أحدا مات فرحا لمات أهل الجنّة في ذلك اليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب ثمّ ينادي مناد يا أهل النّار ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنّة وما فيها من النّعيم فيقال لهم هذه منازلكم التي لو أطعتم ربّكم لدخلتموها فلو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النّار حزنا فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ويورث هؤلاء منازل هؤلاء ( 6 ) وذلك قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ . الَّذِينَ يَرِثُونَ
--> ( 1 ) إبراهيم : 42 - 44 . ( 2 ) يس : 51 - 52 . ( 3 ) المعارج : 43 - 44 . ( 4 ) القمر : 7 - 8 . ( 5 ) الشورى : 7 . ( 6 ) تفسير القمّي 2 : 89 .